محمد بن زكريا الرازي

38

من لا يحضره الطبيب ( طبيبك قبل وصول الطبيب )

والباقلا « 1 » وشرب الشراب وشم الروايح المنتنة كرائحة القطران والقير « 2 » والكبريت والجيف ونحوه فإنه ربما هيج عليه الصرع من عاهته وينفع من الصرع الذي من الرطوبة وجميع الأمراض الرطبة في الدماغ ، الغراغر بالأشياء التي تجلب البلغم كالسكنجين وأقوى منه المرى النبطي وأقوى من ذلك [ السكنجبين ] « 3 » إذا جعل في رطل منه أوقية من الخردل المدقوق فإن هذا ينزل البلغم الغليظ من الرأس ويكون أغذيتهم الأغذية التي ذكرناها في العلل المتقدمة وينفعهم شم السداب والفاوانيا « 4 » والفنجنكشت « 5 » والفوتنج ونحوها . في الصرع إذا كان معه حرارة فأما الذي مع الحمرة والحرارة ودرور العروق جدا فينفع منه الحجامة « 6 » على الساق وفصد « 7 » الصافن « 8 » والإسهال بطبيخ الهليلج الذي يحس بالعليل كأنه

--> ( 1 ) الباقلا : أو الفول نبات من الفصيلة القرنية التي تشمل الحمّص ، والعدس ، والفاصولياء ، واللوبياء . يعرف الفول بهذا الاسم في الشام ، عرف الفول منذ القدم ، وقيل فيه أساطير وخرافات كثيرة ، منها أن الفيلسوف الإغريقي فيتاغورس كان لا يأكل الفول لأنه يعتقد بأن الفول مأوى لنفوس الموتى ، يحتوي الفول على فيتامينات عدة ، وأملاح معدنية ، و 72 وحدة حرارية في كل 100 غرام . يناسب جميع المعد لسرعة هضمه ، إلّا أنه فقير الأحماض الأمينية الجوهرية للتغذية لذلك يجب دعمه بمقدار من الخضروات الطازجة . ما ذا نأكل ؟ خصائص الأعشاب والنباتات ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1997 . ( 2 ) القير : وهو القار الزفت الرطب . ( 3 ) وردت في الأصل : « السكنجبين » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) الفاوانيا : يسمى ورد الحمير عند عامة الأندلس وشجّاريها ، وأصل هذا النبات يقبض قبضا يسيرا مع حلاوة ، فإن مضغ مدة طويلة ظهرت منه حدّة وحرافة ، مع مرارة يسيرة ، ولذلك صار يدر الطمث متى شرب منه مقدار لوزة بماء العسل . وينبغي أن يسحق سحقا ناعما ، وينخل نخلا رقيقا ، ثم يسقى . وهو مع هذا ينقّي الكبد والكليتين إذا كان فيهما سدد . المعتمد في الأدوية المفردة ، الملك المظفّر يوسف بن عمر بن علي بن رسول الغسّاني التركماني ، دار القلم ، بيروت ، تصحيح وفهرست مصطفى السقّا . ( 5 ) الفنجنكشت : تأويله بالفارسية ذو الخمسة الأصابع ، ويقال البنجكشت وورقه وحبه قوتهما حارة يابسة ، وجوهرهما جوهر لطيف ، وزهره كذلك ، وفي طعمهما جميعا حرافة وعفوصة ، وإذا أكلت ثمرته أسخنت إسخانا بيّنا ، وأحدثت صداعا ، يقطع شهوة الجماع ، ويضعف قوة المنيّ . المعتمد في الأدوية المفردة ، الملك المظفّر يوسف بن عمر بن علي بن رسول الغسّاني التركماني ، دار القلم ، بيروت ، تصحيح وفهرست مصطفى السقّا . ( 6 ) الحجامة : المداوة والمعالجة بالمحجم ، والمحجم آلة الحجم ، وهي شيء كالكأس يفرغ من الهواء ، ويوضع على الجلد فيحدث تهيّجا ويجذب الدم أو المادة بقوة . [ المنجد في اللغة والأعلام ، مادة : حجم ] . ( 7 ) فصد : شقّ العرق ، وهو مفصود ، يخرج منه الدم . [ القاموس المحيط ، مادة : فصد ] . ( 8 ) الصافن : عرق تمتد في باطن الفخذ ويظهر عند الكعب من جانب الإنسي ، والإنسي بكسر الهمزة : « من القدم هو ما أقبل عليها ووحشيها ما أدبر منها ، وقال الأصمعي : كل اثنين من الإنسان مثل الساعدين والزندين والقدمين فما أقبل منهما على الإنسان فهو أنسي ، وما أدبر عنه فهو وحشي » . [ لسان العرب ، مادة : أنس ] .